القاضي النعمان المغربي
146
تأويل الدعائم
عرف النبي والوصي والإمام والحجة ، وكذلك جاء ما ذكرناه من أنه من وجد الزاد والراحلة وجب عليه الحج مع غير ذلك مما ذكرنا وشرحنا معناه ولم يؤمروا بأن يحجوا راجلا ، وإنما ذلك فيما أخبر اللّه عز وجل به عنهم بأنهم يأتون رجالا وركبانا ؛ فمثل من يأتي إمام زمانه مقرّا بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وولاية على صلوات اللّه عليه ولا يعرف إمام زمانه ولا حجته كالذين يتصلون بالأئمة في ظاهر أمرهم من الشيعة الذين يتولون عليّا صلوات اللّه عليه ولا يعرفون أحدا من الأئمة ولا يقفون على حدود الإمامة كمثل من يحج راجلا ، ومثل من يحج راكبا كما ذكرنا مثل من قد عرف النبي والوصي والإمام والحجة ، ومثل الذين يتصلون بالأئمة في ظاهر الأمر من العوام الذين أنكروا إمامة الوصي واقتصروا على الإقرار بنبوة النبي مثل العرج الذين يعتمدون على رجل ، واحدة فهذا جماع القول في طبقات الناس الذين يتصلون بالأئمة في ظاهر الأمر وباطنه . ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه قال فيمن لم يكن له مال فعرض عليه ما يحج به فاستحيا أن يأخذه ، قال : هو ممن وجب عليه الحج يحج ولو على حمار أبتر . فهذا في الظاهر يجب في ظاهر الحج وتأويله في الباطن أن من لم يكن عنده علم يعرف به إمام زمانه فعرض ذلك عليه من تنبو عينه عنه من الدعاة الذين ذكرنا أن أمثالهم أمثال الحمير ، وهو منقطع بعيد عن ولى زمانه ذلك مثل الأبتر من الحمير إلا أنه وجد عنده من العلم ما يعرف به إمام زمانه فاستحيا أن يأخذ عنه أن عليه قبوله والاقتداء به ، ولا يستحيى من ذلك إذا كان مأمونا على ما يؤديه من ذلك على ما قدمنا القول فيه . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال في الصبى يحج قبل أن يبلغ الحلم أو يحج به ، والصبية كذلك قال لا يجزى ذلك عنهما وعليهما الحج إذا بلغا ، فهذا في الظاهر حكم الحج الظاهر كذلك يجب ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن الأطفال أمثالهم أمثال المستجيبين إلى دعوة الحق الذين لم يبلغوا مبلغ إطلاق الدعوة ، وقد ذكرنا أن الحج في اللغة : التردد على المكان وعلى الإنسان والاختلاف إليه ، فالحج الظاهرة مرة واحدة تجزى وذلك كما ذكرنا مثله في ذلك مثل من استجاب إلى دعوة الحق وعرف إمام زمانه ، وإدمان